loader

كتب الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام

لقد ألَّف سيدنا المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام هذا الكتاب في يوم واحد باللغتين العربية والأردية, وقد تناول فيه حضرته (عليه السلام) بعض أدلَّة صدق الإسلام, وبَيّن بعض ما يوجد في أحكام الدين الحنيف من حِكم, وتحدث عن معجزة القرآن الكريم. ثم بيّن حقيقة الإسمين المباركَين للنبي (صلى الله عليه وسلم) "محمد" و "أحمد", مسهبًا في بيان محاسن النبي (صلى الله عليم وسلم) وفضائله التي تؤكد أنه أفضل الأنبياء قاطبة وأعلاهم درجة. وفي النهاية تحدث (عليه السلام) عن فتن الدجال في هذا العصر, وأثبت بالحجج القاطعة ضرورة بعثة مرسَل من الله تعالى لإزالة هذه المفاسد والفتن. كما ذكر بعض ما أظهره الله تعالى لتأييده من آيات بينات مثل آية تعلُّم اللغة العربية, وحاجة الوقت لبعثته عليه السلام, وآية الخسوف والكسوف, وهلاك الهندوسي ليكهرام عدوِّ الإسلام نتيجة دعائه عليه.

في عيد الأضحى المبارك بتاريخ 11 نسيان 1900م الموافق 10 ذو الحجة 1317هـ ألقى سيدنا المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام خطبة باللغة العربية الفصيحة اشتهرت بـ "الخطبة الإلهامية" وقد بيَّن فيها حكمة القرابين وفلسفتها, وهي عبارة عن الباب الأول من الكتاب. أما الأبواب الأربعة الأخرى فقد ألّفها حضرته فيما بعد وألحقها بالخطبة الإلهامية, وقد ساق فيها الأدلة والبراهين من القرآن الكريم والاحاديث الشريفة على كونه المسيح الموعود والمهدي المنتظر, وألقى فيها الضوء أيضًا على حقيقة معراج النبي (صلى الله عليه وسلم).

في أواخر عام 1896م.. عُقد مؤتمر عظيم للأديان في لاهور بالهند؛ ألقى فيه ممثّلو ديانات مختلفة كلماتِهم ردًّا على أسئلة خمسة اقترحتها لجنةٌ عُيّنت لهذا الغرض، بهدف إظهار كمالات الدين الحق ومحاسنه. وكانت الأسئلة الخمسة المطروحة: 1. حالات الإنسان الطبْعية والأخلاقية والروحانية؛ 2. حالة الإنسان بعد الموت؛ 3. الغاية الحقيقية من الحياة الدنيوية للإنسان، ووسائل تحقيقها؛ 4. تأثير الأعمال على حياة الإنسان في الدنيا والآخرة؛ 5. وسائل العلم.. أي المعرفة الحقيقية. وقد ألقى خطبًا مندوبون عن تسع أديان وجماعات مختلفة، منها الهندوسية والآرياسماج والمسيحية والسيخية والإسلام. والحق أنه لم يكن من بين هذه الخطب كلها إلا خطاب واحد قدّم جوابًا حقيقيا وكاملا عن الأسئلة المطروحة. وهذا الخطاب هو مقال لسيدنا ميرزا غلام أحمد القادياني (عليه السلام) مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية.. وقد طارت شهرة هذا المقال في الآفاق، وتحدث عنه المفكرون في وسائل الإعلام المختلفة. والكتاب يُظهر عظمة الدين الإسلامي ويؤكد أنه دين الله الكامل، ويجيب على الأسئلة الخمسة، ويكشف معارف قرآنية سامية.

يحتوي هذا الكتاب على تحفة نادرة لتفسير سورة الفاتحة بلغة عربية فصيحة، وأربع قصائد نظمها المسيح الموعود عليه السلام في غضون أسبوع، وذلك أثناء إقامته المؤقتة في مدينة أمرتسار بُعيد تفرغه من المناظرة مع القسيس عبد الله آتهم، غير أنه أعطى للشيخ محمد حسين ومن معه مهلةَ شهر كامل لكتابة التفسير وبيان معارف القرآن الكريم وذلك بغية إتمام الحجة عليهم. فلم يقدر أحد من المعارضين أن ينبس ببنت شفة إزاء تحديه عليه السلام.

في عام 1893م، ألّف سيدنا أحمد المسيح الموعود عليه السلام هذا الكتاب جوابا على رسالة بعث بها إليه السيد محمد بن أحمد المكي بعد أن أقام عنده في قاديان وعاد إلى مكة المكرمة. وقد أورد فيه بكل وضوح وإسهاب أدلةً مستقاة من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة على صحة دعواه ومعتقداته، كما تناول قضايا تهمّ الأمة الإسلامية، بما فيها خروج الدجال ووفاة المسيح الناصري عليه السلام، وفكرةَ نزول المسيح الموعود ومجيئه في الأمة الإسلامية. وبالإضافة إلى ذلك قدّم عليه السلام ردودا مفحمة على اعتراضات أثارها على دعواه عليه السلام المشايخُ الذين كفّروه. وأنهى الكتاب بقصيدة لطيفة في بيان مفاسد الزمان وضرورة رجل يهدي إلى طرق الرحمن، ونعتِ سيد الأنبياء وفخر الإنس والجانّ صلى الله عليه وسلم. فجاء الكتاب تحفة نادرة للناطقين بلغة الضاد.

هذا المؤلَّف جزء عربي من كتاب ألّفه سيدنا المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام باللغتين العربية والأردية باسم "أنجام آتهم"، وذلك بعد هلاك القسيس "عبد الله آتهم" إذ لقي هذا الشقي المرتد عن الإسلام قدرَه المحتوم بتاريخ 27 يوليو/تموز 1896م وذلك طبقًا لنبوءة تنبأ بها حضرته عليه السلام في اليوم الأخير من أيام مناظرة جرت بينهما. لقد ألقى سيدنا أحمد عليه السلام ضوءا وافيا على هذا النبأ وكيفية تحققه. كما دعا إلى المناضلة بالعربية ثم إلى المباهلة المسيحيين الذين يظنون عدم تحقق نبئه المتعلق بآتهم، والمشايخ والمرشدين وأصحاب الخانقاهات من المسلمين الذين نسبوا إليه اعتقادات خاطئة لم يعتقد بها حضرته (عليه السلام) وافتروا عليه وكفّروه وكذّبوه بغير حق ووشوه عند الحكومة البريطانية كذبا وزورا. ووجّه حضرته رسالة باللغة العربية الفصيحة والبليغة إلى الذين أنعم الله عليهم بأنواع الكرامة وهذّبهم بالعلم الكامل والمعرفة التامة من العلماء العاملين الراسخين، تناولَ فيها ذِكْرَ ما حباه الله عز وجل به من التأييدات والآيات السماوية. كما أورد بعضًا من إلهاماته (عليه السلام) العربية بنصّها وفصّها التي تلقاها من الله تعالى مرارا، بالإضافة إلى بيان دعواه وعقائده والأدلة على صحتها المستمدة من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة وأقوال السلف الصالح. وأنهى عليه السلام الكتاب على قصيدة طويلة ورشيقة مترعة بذكر آلاء الله تعالى ومِننه على حضرته (عليه السلام)، مطلعها: * علمي من الرحمن ذي الآلاءِ - بالله حزت الفضل لا بدهاءِ *كيف الوصول إلى مدارج شكرهِ - نثني عليه وليس حول ثناءِ

لقد ألَّف سيدنا المسيح الموعود عليه السلام هذا الكتاب بالعربية الفصيحة والبليغة نظمًا ونثرًا بتأييد إلهي خاص، وطبَعه في شباط 1894م. كان السبب وراء تأليفه أن المسيحيين مُنوا على يد المسيح الموعود عليه السلام بهزيمة نكراء في المناظرة التي جرت بينه عليه السلام وبين القسيس (المرتد عن الإسلام) عبد الله آتهم. ولإزالة عار هذه الهزيمة، بحسب زعمهم، ألّف "عماد الدين" أحد القساوسة المرتدين عن الإسلام كتابا باسم "توزين الأقوال"، طعَن فيه على فصاحة القرآن الكريم، وبلاغته وشنَّ هجومًا شرسًا على عِرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرّض الحكومة البريطانية على الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام قائلا بأنه عدو للحكومة. ثم تناولَ مسألة الجهاد وقال إن القرآن يأمر بالقتال ضد معارضي الإسلام مهما كانت الظروف. لما بلغ سيدَنا المسيح الموعود عليه السلام هذا الكتابُ ألّف كتابه هذا "نور الحق"، للرد على جميع مطاعن القسيس ردًّا مفحمًا دامغًا. والأمر الآخر الذي حدا بحضرته (عليه السلام) لتأليف هذا الكتاب بالعربية هو أن هؤلاء القساوسة المرتدين عن الإسلام كانوا يذيعون بين الناس أنهم كانوا من علماء الإسلام سابقا ولديهم باع طويلة في اللغة العربية، ويعرفون ما في القرآن من أخطاء لغوية وبلاغية. فألَّف الإمام المهدي عليه السلام كتابه هذا بالعربية وتحداهم بذكر أسمائهم أن يبارزوه ويؤلفوا بالعربية كتابا مثله. في نهاية الجزء الأول من الكتاب تضرع u في حضرة الله ودعا دعاء طويلا جاء فيه: "يا ربّ.. يا ربّ الضعفاء والمضطرّين، ألستُ منك؟ فقُلْ وإنك خير القائلين. كثُر اللعن والتكفير، ونُسبتُ إلى التزوير، وسمعتَ كله ورأيتَ يا قدير، فافتَحْ بيننا بالحق وأنت خير الفاتحين. ونَجِّني من علماء السوء وأقوالهم، وكِبرهم ودلالهم، ونَجِّني من قوم ظالمين. وأَنْزِلْ نصرًا من السماء، وأَدْرِك ْعبدك عند البلاء، ونَزِّلْ رجسك على الكافرين. وصرتُ كأذلّةٍ مطرودَ القوم، ومورد اللوم، فانصُرْنا كما نصرتَ رسولك ببدرٍ في ذلك اليوم، واحفظنا يا خير الحافظين. إنّك الربّ الرحيم، كتبتَ على نفسك الرحمة، فاجعَلْ لنا حظًّا منها وأَرِنا النصرة، وارحمنا وتُبْ علينا وأنت أرحم الراحمين." لم يمض على هذا الدعاء إلا شهر واحد فقط حتى استجاب الله تعالى دعاءه وأرى آية صدقه من خلال حدوث كسوف الشمس وخسوف القمر اللذين ورد ذكرهما في الحديث النبوي الشريف، وأشير إليهما أيضا في الآية القرآنية: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} (القيامة:9-10)

ألّفه حضرة المسيح الموعود عليه السلام ليردّ على تُهم الشيعة بحق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد دافعَ عليه السلام عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقدّم الأدلة الساطعة على أنه رضي الله عنه هو من تحققت فيه آية الاستخلاف تحققًا كاملا. وذكَر مناقبه وأعماله العظيمة للإسلام وأوّلياته وصحبته وملازمته للرسول صلى الله عليه وسلم في الحياة وفي الممات. كما دافع عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبيّن مناقبه وأعماله العظيمة. وأكد أنهما أوذيا كما أوذي الأنبياء وجرت عليهما سنّتهم وهذه علامة ميراثهما لهم. وكذلك دافع عن عليٍّ رضي الله عنه وبيّن أن الشيعة قد أساءوا إليه بما نسبوه إليه مما لا يليق بمكانته ومقامه العظيم. كما دافع حضرته عن عثمان وسائر الصحابة رضي الله عنهم وبيّن أن القرآن يشهد لهم أن الله تعالى قد ألزمهم كلمة التقوى وكانوا خيرة عباد الله الصالحين. وفي الباب الأول من هذا الكتاب الذي يتكون من مقدمة وتمهيد وبابين إضافةً إلى رسالة وثلاث قصائد، تناولَ حضرته عليه السلام مسألةَ الخلافة وناقشها وبيّن حقيقتها ودلل عليها. كما تناول في الباب الثاني مسألة المهدي وحقيقة بعثته، وتحدث عما آلته إليه الأمة الإسلامية من سوء حال بسبب الفتن الداخلية والخارجية. وبيّن حضرته أن الله أرسله إماما مهديا لإصلاح أحوال الأُمة ومسيحا موعودا لمقاومة الفتنة النصرانية الخارجية، وساق الأدلة على هذه الدعوى. ولم يقتصر هذا الكتاب على تقديم الأدلة النقلية والعقلية فحسب، بل برزت فيه صبغة تحليلية أيضا امتاز بها حضرته، وبيّن من خلالها كيفية نشوء الآراء والأفكار الفاسدة وآثار تلك الآراء على من يعتقدون بها إضافة إلى مآل تلك الآراء ومؤداها ونتائجها.

باقة تحتوي على خمسة كتب عربية من تأليف الإمام المهدي والمسيح الموعود حضرة مرزا غلام أحمد عليه السلام, وهي: تحفة بغداد - إتمام الحجة - حجة الله - ترغيب المؤمنين - حقيقة المهدي

هذا الكتاب القيّم لمؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية سيدنا مرزا غلام أحمد القادياني الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام، متميز بأسلوبه البديع، ومنهجه الرفيع، وعباراته الرصينة، وكلماته البليغة والمليئة بالحِكم الروحانية والمعارف الربانية، فجاء آيةً من آيات الله، ليدلّل بها على حقيقة أمره ودعوته، ويبرهن بها على صدق مرامه ونيته. وسماه "مواهب الرحمن"، حمدًا وشكرًا لله الذي منَّ عليه بمواهب ومعجزات وآيات وتأييدات. لقد جعل سيدنا أحمد عليه السلام هذا الكتاب ثمانية فصول، خصّص الخمسة الأولى منها للرد على الزعيم المصري مصطفى كامل باشا، صاحب جريدة "اللواء" الذي سخِر من رفض المسيح الموعود عليه السلام التطعيمَ ضد الطاعون. ثم خصّص الفصل السادس بالحديث عن التعليم الذي كان يحض أفراد جماعته على التمسك به، خاصة بعد أن زاد عدد أتباعه. كما ذكر لهم الكثير من الآيات التي أظهرها الله تعالى دليلاً على صدقه. وفي الفصل السابع تحدث عن أحد المشايخ الذي جاء قاديان بنية الاستهزاء والسخرية، وليس بغرض السؤال بإخلاص لمعرفة الحقيقة، فأقام عند أعداء الإسلام الهندوس، ثم هرب من قاديان حينما دعاه الإمام المهدي أن يختار بين اللعنة والرحمة. أما الفصل الثامن والأخير فقد عدّد فيه سيدنا أحمد عليه السلام الآياتِ والمعجزات التي أظهرها الله تعالى في السنوات الثلاث التي سبقت نشر هذا الكتاب.

المتصفح لهذا الكتاب سيجده قد صِيغَ بلغة عربية أصيلة عريقة تُظهر جليًّا مقدرة حضرته عليه السلام، وتبرز نقاء العين التي كان ينهل منها، ناهيك عما يفيض به الكتاب من معارف قرآنية فريدة وعلوم روحانية مبتكرة، وعاطفة جياشة تجاه النبي صلى الله عليه وسلم وأمته، وتأثُّرٍ بالغ لحالها المتردّي. في مستهل الكتاب يخبر عليه السلام أن الله تعالى أقامه مجدِّدًا ومحدَّثا ومسيحًا موعودًا وناداه قائلا: "واصنعِ الفُلك بأعيينا ووحينا، وأَنذِرْ فإنك من المأمورين"؛ وأخبره الله أن المسيح ابن مريم عليه السلام قد مات كغيره من الأنبياء. ثم يخاطب المسلمين قائلا: "أيها الناسُ، اذكروا شأن المصطفى صلى الله عليه وسلم، واقرأوا كتب النصارى، وانظروا إلى صولتهم على عِرض سيد الورى. فلا تُطروا ابنَ مريم، ولا تعينوا النصارى، يا وُلدَ المسلمين. أَلِرَسُولِنا الموتُ، والحياة لعيسى؟ تلك إذًا قسمةٌ ضيزى"!! كما يسوق الأدلةَ على موت عيسى عليه السلام ، موضحًا المرادَ من نزوله في الأمة المحمدية. ويبين أن الدجال هم قُسُس النصارى، وأن يأجوج ومأجوج هم الأمم الغربية. ثم يردّ عليه السلام على المشايخ الذين سارعوا إلى تكفيره بسبب دعواه. ثم يندد بالمتصوفة الغارقين في بدعاتِ البراهمة، نابذين وراء ظهورهم القرآنَ والسنّةَ، ومتقاعسين عن الذود عن بيضة الملة. كما يدعو مشايخ الهند إلى أن يكفّوا عن تكفيره وتفسيقه، أو يباهلوه ليميز الله الصادقَ من الكاذب. بعده يوجّه كلامه إلى العرب بنبرة رقيقة مليئة بالحب والتقدير، موضحًا لهم بأن الله لما رأى المتنصرين في هذا الزمن قد بالغوا في إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتقاره، وأَطرَوا ابنَ مريم إطراء كبيرًا، اشتد غضبه، فخاطبه وقال: إني جاعلك المسيح، لكي يعلم هؤلاء الغُلاةُ أن عيسى ما تفرَّدَ كتفرُّد الله، وأنه سبحانه وتعالى قادر على أن يجعل أحدًا من أمة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم عيسى آخر. ثم يعرّف حضرته نفسه وعائلته، وظروفَ انتقالهم إلى قريتهم المسماة بـ قاديان، بالهند. وفي الكتاب أبواب أخرى.

في مطلع عام 1906 كتب سيدنا أحمد عليه السلام كتاب "الوصية" وذلك بعد تواتر في الوحي المشير إلى دنو أجله عليه السلام. وضمن هذه الوصية نبأ عن زلزلة شديدة قادمة، ووصى أصحابه بأن يكونوا صلحاء أتقياء كي يعصمهم الله من شر تلك الزلزلة مؤكداً لهم أن الله تعالى سينصر جماعته حسب الوعد الرباني: {كتب الله لاغلبن أنا ورسلي}. ثم يقول عليه السلام أن الله يُري نوعين من القدرة الإلهية؛ الأولى تتجلى على يد نبي يرسله سبحانه وتعالى، والثانية تتجلى بإقامة الخلافة بعد وفاة ذلك النبي والتي تمكّن للمؤمنين دينهم وتزيدهم أمناً بعد خوف. وهكذا يطمئن عليه السلام جماعته بأن القدرة الثانية قدر مقدر من الله، فعليهم ألا يضطربوا ولا يحزنوا لأن هذه القدرة أو الخلافة يقيمها الله وستبقى معهم إلى الأبد. إن القدرة الثانية تجلت يوم وفاة سيدنا أحمد في 27/5/1908 حين انتُخِبَ مولانا نور الدين القرشي خليفة أول للمسيح الموعود عليه السلام. ووصى عليه السلام أفراد جماعته ممن يملكون نفوساً طاهرة أن يأخذوا البيعة بعد وفاته باسمه عليه السلام. وهذا ما حدث بالفعل؛ إذ بعد انتخاب مولانا نور الدين خليفة وقبل أن يدفن جثمان سيدنا أحمد الطاهر، بايعه أبناء الجماعة في الحال وأم هو صلاة الجنازة على روح سيدنا أحمد عليه صلوات الله وسلامه. ثم نصح عليه السلام أتباعه بأن يكونوا لله وحده لأنه هو الإله الحي وجاهل من ينكر عظيم قدرته، ولا حاجة لاتباع النبوات التي خلت لأن النبوة المحمدية مشتملة عليها كلها وفيها الحقائق والهداية التي توصل إليه سبحانه وتعالى. لقد أوقف عليه السلام جزءً من أرضه الخاصة لإقامة مقبرة سماها "مقبرة أهل الجنة"، يُقبر فيها إضافة له أصحاب القلوب السليمة من جماعته والذين آمنوا به إيماناً. وقد وضع لهذه المقبرة شروطاً ثلاثة: الأول – أن يساهم كل من سيدفن في هذه المقبرة في نفقات تطويرها وتوسيعها. الثاني- يدفن فيها الموصون من أبناء الجماعة بعشر أموالهم للجماعة. الثالث- يدفن في هذه المقبرة من كان متقياً متجنباً المحرمات وأعمال الشرك والبدع.

 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة