loader

حفل استقبال بمناسبة افتتاح مسجد بيت العافية في فيلادلفيا

حضرة ميرزا مسرور أحمد يقول إن المسجد "سيثبت أنه منارة للنور والأمل لجميع الشعوب المحبة للسلام"

في مساء يوم 19/10/2018، ألقى إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية، الخليفة الخامس، حضرة ميرزا مسرور أحمد الخطاب الرئيسي في حفل استقبال خاص بمناسبة افتتاح مسجد "بيت العافية" في فيلادلفيا في الولايات المتحدة الأمريكية.

تم افتتاح المسجد، وهو أول مسجد رسمي في فيلادلفيا، رسميًا في وقت سابق من اليوم عندما ألقى حضرته منه خطبة يوم الجمعة.
هذا وقد حضر أكثر من 175 من كبار الشخصيات والضيوف حفل الاستقبال المسائي الذي أقيم في المسجد الجديد.
وكان أبرز ما في الحدث الخطاب الرئيسي الذي ألقاه حضرة ميرزا مسرور أحمد والذي تحدث فيه عن الأهداف الحقيقية للمساجد، وذكر أن حرية العقيدة هي أساس تعاليم الإسلام.


وخلال كلمته، أكد حضرته على أهمية تعزيز الوحدة والتسامح داخل المجتمع.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"بغض النظر عن الاختلافات في العرق أو الدين أو الخلفية الاجتماعية، فنحن متحدين كبشر ومن ثم فمن الأهمية بمكان أن نتفاعل مع الآخرين، بدلاً من عزل أنفسنا أو الاختلاط فقط مع أعضاء جماعتنا الخاصة... من أجل التقدم والتطور في المجتمع، ولتعزيز جوٍ من السلام والتواصل، فإن الحوار والنقاش المحترم بين الناس، وبين الجماعات المختلفة أمرٌ حيوي".
وفي إشارة إلى شعار الجماعة الإسلامية الأحمدية "الحب للجميع، ولا كراهية لأحد"، قال حضرته إن الشعار ليس جديدًا، بل يستند بشكل مباشر إلى تعاليم القرآن الكريم والنبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقال إن الإسلام علّم المسلمين احترام الناس من جميع المعتقدات والأديان.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"في حين يُزعَم مرارا أن المسلمين لا يحترمون الأديان الأخرى أو شخصياتهم الدينية، فلا شيء أبعد من الحقيقة عن هذا... نحن نؤمن إيمانا راسخا بصدق جميع الأنبياء ونعتقد أنهم أُرسِلوا لتوجيه البشرية نحو الله تعالى، وتعليم اﻷﺧﻼق وإﻗﺎﻣﺔ القيم الإﻧﺴﺎﻧﻴﺔ العالمية ﻣﺜﻞ ﺣﺮﻳﺔ اﻟﻀﻤﻴﺮ واﻟﻌﺪاﻟﺔ واﻟﺘﻌﺎﻃﻒ اﻟﺒﺸﺮي. بالنظر إلى ذلك، كيف يمكننا أن لا نحترم أو نسيء للأديان الأخرى أو أتباعها؟ من هنا، نحن المسلمين الأحمديين مخلصون في إدعائنا بأننا لا نكره أحدا".


وقال حضرته إن الجماعة الإسلامية الأحمدية "مستعدة دوما لمدّ يد الصداقة للآخرين"، واستشهد بمثال المسلمين الأحمديين الذين يعيشون في فيلادلفيا والذين عرضوا على الفور دعمهم لأفراد الجالية اليهودية في أعقاب الهجوم الذي شُنّ على مقبرةٍ يهودية قريبة.
قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"نحن لا نسعى إلى مكافأة أو امتنان على مثل هذه الأمور لأننا نتبع فقط ما علمنا إياه ديننا، وهو الوقوف جنبا إلى جنب مع أهل الأديان والمعتقدات الأخرى في أوقات الحاجة أو الضيق. نحن ندافع عن حق جميع الناس في أن يعيشوا حياتهم خالية من التمييز أو التحيز. "


وقال حضرته إن التاريخ الإسلامي يشهد على "التعددية والتسامح" التي طالما كانت من المبادئ الأساسية للإسلام، وأشار إلى الحكومة والميثاق اللذين أسسهما النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في المدينة المنورة المتنوعة دينيًا، حيث تمكن الجميع من ممارسة عقيدتهم بحرية.

وفي بيان هذا الميثاق، قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"لقد عزز الميثاق السلام وكفل سيادة مجتمع متسامح. وهكذا، قبل أكثر من 1400 سنة، تم بنجاح إدارة وتدبير مجتمع متعدد الثقافات في المدينة المنورة".


وتفسيراً للتعليم القرآني أنه "لا إكراه في الدين"، قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"يجب أن يكون لكل فرد الحق في اختيار المسار الذي يرغب في السير عليه. الإيمان هو، وهذا ما يجب أن يبقى عليه دائمًا، مسألة تتعلق بقلب المرء وعقله. وفي الوقت نفسه، يعلمنا الإسلام أنه بغض النظر عن الاختلافات في الدين أو المعتقد، فإن من واجب كل مواطن أن يظل مسالمًا وأن يضمن عدم اتخاذ أي إجراء يهدد خير المجتمع".
وفي شرح الغرض الحقيقي من بناء المساجد، قال حضرته إن الهدف الأساسي هو أن ينضم المسلمون معا وأن يعبدوا الله الواحد، وثانيًا أن يكون المسجد "مركزًا لخدمة البشرية".

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"إن مساجدنا تزيد من تصميمنا على نشر السلام وإقامة روابط الأخوة والمودة المتبادلة مع الناس من جميع مشارب الحياة، والقضاء على كافة أشكال الكراهية والتعصب والانقسام في المجتمع".

وتابع حضرة ميرزا مسرور أحمد قائلًا:
"تُعرف هذه المدينة باسم" مدينة الحب الأخوي "وبالتأكيد فإن مسجدنا الجديد هو علامة، والتزام منا في الواقع، بالتعهد بتكثيف جهودنا لنشر الحب والأخوة وحسن النية هنا وأبعد من ذلك".
وقد اقتبس حضرته الآية 37 من سورة النساء من القرآن الكريم التي تنص على ما يلي:
"وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ..".


وتفسيرًا لهذه الآية، قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"هذه الآية الواحدة من القرآن الكريم ميثاقٌ رائع للأخلاق وحقوق الإنسان. إنها طريقٌ ذهبي إلى السلام ووسيلة للحب الأخوي. في هذه الآية، بصرف النظر عن عبادته تعالى، يأمر الله المسلمين أن يعاملوا آباءهم وأقاربهم بالمحبة والمودة، ويأمرهم بدعم ومواساة أضعف أبناء المجتمع، كالأيتام أو المحرومين بأي شكل من الأشكال. وبعد ذلك، تم ذكر أداء حقوق الجيران بشكل خاص، وعُلّم المسلمون أن يحبوا جيرانهم ويقوموا بحمايتهم، وأن يكونوا مستعدين لمساعدتهم في أوقات الحاجة".
وتابع حضرة ميرزا مسرور أحمد قائلًا:
"أنا متأكد من أنكم سترون بأنفسكم أن هذا المسجد الجديد سيكون نقطة جذب مادية ومعلَم في هذه المدينة، والأهم من ذلك، أنه سيعزز روحيا ويجمل المجتمع من خلال نشر الحب والمواساة في جميع أنحاء المدينة وخارجها. وسوف يثبت أنه منارة للنور والأمل لجميع الناس المحبين للسلام، بغض النظر عن طائفتهم أو عقيدتهم أو لونهم ".
وفي ختام كلمته، تحدث حضرته عن تاريخ فيلادلفيا التي كانت أول مدينة استعمارية تسمح بحرية الدين وحرية العبادة في أمريكا، وهي المدينة التاريخية التي تم توقيع إعلان الاستقلال فيها.
قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"لهذه المدينة تاريخٌ غنيٌ ومجيد، أدعو الله أن يتمكن شعبها من المضي قدما اعتمادًا على ماضيه المميز، وأن تبقى هذه التقاليد العظيمة علامة مميزة لمستقبلكم. أدعو الله أن تظل هذه المدينة إلى الأبد منارة لحرية المعتقد وأن يلعب شعب هذه المدينة بأكمله دوره في دفع عجلة السلام، ليس فقط في هذه المدينة، وإنما في جميع أنحاء الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم."
وفي وقتٍ سابق من المساء، ألقى عدد من الشخصيات البارزة الكلمات، بينما قدّم أمير الجماعة الإسلامية الأحمدية في الولايات المتحدة الأمريكية الدكتور ميرزا مغفور أحمد، حضرةَ الخليفة قبل الخطاب الرئيسي.
هذا وأهدى عمدة مدينة فيلادلفيا، جيمس كيني، مفتاح مدينة فيلادلفيا لحضرة الخليفة كعربون احترام وتقدير.
قال معالي عمدة فيلادلفيا السيد جيمس كيني:
"أنا سعيد لأن لديكم الآن مكانًا جديدًا جميلًا للعبادة. يعتمد تاريخ فيلادلفيا على كونها مكانًا للحرية الدينية التي هي جزءٌ من مبادئها الأسرية. لقد بُنيت مدينتنا على فكرة أنه في حين أننا قد نكون مختلفين في الجنسية والعرق، فإن هذه المدينة ترحب بكل الأديان وبممارسة الثقافة التي نختارها ... إن افتتاح هذا المسجد دليل على وحدتنا وتناغمنا. المسلمون هم جزء أساسي من المجتمع الأمريكي"
وقال دوايت إيفانز، عضو الكونغرس في الولايات المتحدة:
"إنه بحق شرف لي أن أكون هنا اليوم لأرحب بحضرة الخليفة في مدينة فيلادلفيا العظيمة، مدينة الحب الأخوي. وبالنيابة عن فيلادلفيا، أود أن أقول للجماعة الإسلامية الأحمدية أن رسالتكم للسلام هي موضع ترحيب هنا ... أريدكم أن تعرفوا أننا نقف معكم ضد الكراهية والتحيز".

واختتم الحدث بالدعاء الصامت الذي أمّه حضرة الخليفة. وفي وقت لاحق، التقى حضرته شخصيا بالعديد من الضيوف الذين حضروا حفل الاستقبال.
وقبل حفل الاستقبال، التقى حضرة الخليفة كلٌ من عمدة فيلادلفيا السيد جيمس كيني، وعضو الكونغرس دوايت إيفانز. كما التقى حضرته بعدد من وسائل الإعلام وأجاب على الأسئلة حول أهداف المسجد الجديد والقضايا الأخرى ذات الصلة.

 


 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة