loader

الاعتراض حول الإلهامات عن رؤية زلزلة الساعة وحدوثها في حياة حضرته عليه السلام

نقل المعترضون إلهاما للمسيح الموعود عليه السلام عن زلزلة الساعة يقول: أخره الله إلى وقت مسمى، وتاريخ هذا الإلهام هو 28 مارس/آذار 1906، وبعد نقل هذا الإلهام يقول المعترضون: جاء حضرته في 8 نيسان/أبريل 1906 الوحيُ: رب أرني زلزلة الساعة، يريكم الله زلزلة الساعة. ثم جاءه الوحي في 20 مايو/أيار 1906: أريك زلزلة الساعة، إني أحافظ كل من في الدار. وبعد نقل هذه الإلهامات يعترض المعترضون قائلين: كان حضرته قد شرح أن زلزلة الساعة ستقع في حياته، ولكنها لم تقع في حياته، وهكذا ثبت كذب هذه النبوءة وبذلك يتبين أن وحيه عليه السلام لم يكن من الله تعالى، والعياذ بالله.

الجواب:
أولا نريد أن نتناول ما إذا كان وحيه من الله تعالى أم لا؟
حين أعلن النبي صلى الله عليه وسلم نبوته أنكرت قريش دعواه وقالوا إن وحيهصلى الله عليه وسلم ليس من عند الله تعالى، وإن هذا ليس كلام الله بل هو قول شاعر أو كاهن، فردَّ الله وقال إن وحي محمد هو تنزيل من رب العالمين. (الحاقة:44) وتأكيد على أن هذا الوحي هو تنزيل من رب العالمين قال الله تعالى:

{وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (45) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (46) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (47) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (48) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} (الحاقة 45-49)

أي أن ما جاء النبيَّ صلى الله عليه وسلم من الوحي منذ دعواه إلى نزول هذه الآيات قد قدمه الله هنا دليلا على أنه من الله تعالى، لو أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد تقوله وافتراه من عند نفسه ولم يكن وحيا من رب العالمين لما أمهله الله تعالى لتبليغه إلى هذه المدة التي حظي بها النبي صلى الله عليه وسلم.

يقول سيدنا عمر رضي الله عنه عن نزول هذه الآيات إنها كانت قد نزلت قبل إسلامي، ودات مرة خطر ببالي أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعبد الله في فناء بيت الله بالليل، فلأقتلنه هناك. فاختبأت هناك في ظلام الليل حتى جاء الرسول صلى الله عليه وسلم وبدأ يصلي النوافل، فههمتُ أن أهاجمه ثم فكّرت لأسمع ماذا يقول، فكان صلى الله عليه وسلم يتلو في صلاة التهجد هذه الآيات من سورة الحاقة، فجعلتُ أعجب منها حتى تخليتُ عن فكرة قتله صلى الله عليه وسلم. (مسند أحمد، ج1 ص108-109، مسند عمر بن الخطاب حديث رقم 107، نُشر في عالم الكتب بيروت لبنان في 1998، والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز جزء 5 ص356 تفسير سورة الحاقة، نُشر دار الكتب العلمية بيروت لبنان 2001م)
لقد أسلم سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في العام السادس من البعثة، وهذا يعني أن هذه الآيات كانت قد نزلت إلى ذلك الحين. وهذه المدة التي هي عبارة عن خمس أو ست سنوات قدمها الله سبحانه وتعالى دليلا على صدق دعوى النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ادعى النبي صلى الله عليه وسلم النبوة في الأربعين من عمره وتوفي في الثالث وستين من عمره، وهذا يعني أنه أُعطي 23 عاما لتبليغ وحي النبوة ودعواه.
ويقدم المسيح الموعود عليه السلام هذا الأمر نفسه دليلا على صدقه ويقول لو أعطاني الله تعالى بعد دعواي للوحي الحياة والمهلة التي أعطاها للنبي صلى الله عليه وسلم فكيف يمكن أن أكون كاذبا؟

يقول بعض المعارضين إن هذه الآيات تتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط، فلو كان هو ادّعى كذبًا وافتراء على الله لأهلكه حتما، لكن لا تقول هذه الآيات بأن أي شخص يدّعي النبوة كذبا سيهلكه الله تعالى. ويقول المسيح الموعود عليه السلام ردا على هذا الاعتراض:
هذه الآية نزلت في النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنها مفهومها عام. فمن أسلوب القرآن الكريم عمومًا أنه يخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - في معظم الأوامر والنواهي، وهي موجهة إلى الآخرين أيضا، أو تكون موجَّهة إلى غيره فقط لا إليه صلى الله عليه وسلم، كقوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا} •؛ فالخطاب هنا موجه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن موجه في الحقيقة إلى الأمة، لأن والدي النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ماتا في صغره. فالحق أن في ذلك سرًّا، وهو أن كل عاقل يستطيع أن يفهم من الآية أنه إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أُمر أن يُكرم والديه ويقول لهما قولا كريما، فكم بالحري بالآخرين أن يكرموا آباءهم! ....

أعود إلى صلب الكلام وأقول إن ما قاله - عز وجل - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه لو تقوّل علينا لأهلكناه، فهذا لا يعني أن الله تعالى يُبدي غيرته على هذا النحو في حالة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط بمعنى أنه لو كان مفتريا لأهلكه ولا تثور غيرة الله على الآخرين مهما افتروا ومهما لفّقوا إلهامات كاذبة ونسبوها إلى الله تعالى. هذه الفكرة كما هي سخيفة للغاية كذلك تتنافى مع كتب الله، إذ لا زالت في التوراة تلك الفقرة التي تقول إن الذي يفتري على الله أو يدّعي النبوة كذبا سيهلَك حتما. إضافة إلى ذلك لقد ظل علماء الإسلام يقدمون منذ القِدم آية: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا} أمام اليهود والنصارى دليلا على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -. والمعلوم أن الأمر لا يقدم دليلا ما لم يفد العموم. وأي دليل في القول إنه لو افترى النبي - صلى الله عليه وسلم - لأُهلِكَ وفسد كل عمله، أما إذا افترى غيره فلا يغضب الله عليه بل يحبه ويُمهله أكثر من النبي - صلى الله عليه وسلم - وينصره ويؤيده. هذا لا يمكن أن يسمّى دليلا، بل إنما هو ادعاء محض يحتاج إلى دليل في حد ذاته.

الأسف كل الأسف أنهم قد وصلوا في عداوتي إلى درجة يشنون فيها هجمات على آيات صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا. إنهم يعلمون أنه قد مضى على إعلاني بتلقي الإلهام والوحي أكثر من 25 عاما وهي مدة أطول من مدة بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا التي طالت 23 عاما، أما مدتي فهي نحو 30 عاما. والله أعلم إلى متى ستمتد أيام دعوتي. لذا يقول هؤلاء الناس -مع تسميتهم أنفسهم مشايخ- إن مفتريا على الله ومدعيا الإلهامَ كذِبًا من الله يمكن أن يعيش إلى ثلاثين عاما بدءًا من إعلانه بتلقي الإلهام، ويمكن أن يؤيده الله وينصره أيضا، ولكن لا يأتون له بنظير." (حقيقة الوحي ص204-206)، الطبعة الأولى، الخزائن الرواحانية، جزء 22 ص213-215)

ويقول عليه السلام في موضع آخر عن هذا الاعتراض نفسه:

" ففوزُ الكاذب بـ 23 عاما يشكِّل دليلا على أن كل واحد يمكن أن ينال هذه المهلة بعد افترائه، فكيف يصحّ الاستدلال بآية {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا} (1) وأي براهين تؤكد أنه لو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مفتريا على الله لهلك خلال 23 عاما بينما إذا افترى غيرُه فيمكن أن يعيش أكثر من 23 عاما ولا يُهلكُهم الله - سبحانه وتعالى -، فمثَل ذلك كمثل قول صاحبِ محلٍ: لو خنتُ في التجارة شيئا أو بعتُ بضاعةً رديئة أو كذبتُ أو بخستُ لأصابتْني الصاعقةُ فورا فاطمئنّوا بمعاملتي ولا تشكّوا أبدا أني يمكن أن أعطيكم شيئا رديئا أو أبخسكم أشياءكم أو أكذب بل ينبغي أن تشتروا من محلي بعَين مغمضة دون أن تفحصوا شيئا. فهل سوف يقتنع الناس من هذا القول السخيف ويعتبرونه دليلا على صدقه؟ كلا، والعياذ بالله لا يمكن أن يُعتبَر مثلُ هذا القول دليلا على صدق صاحب المحل ذلك. بل إنه نوع من خداع الناس وإغفالُهم وإنما يمكن اعتبارُه صوابا في حالتين أولاهما (1) أن يكون قد حدث بضع مرات أمام الناس أنه قد كذب عن مبيعاته أو بخَس الناسَ أشياءَهم أو قام بخيانة أخرى فأخذتْه الصاعقةُ فورا وجعلتْه شبه ميت وتكرَّر حادثُ الكذب أو البخس أو الخيانة عدة مرات وتكرَّر وقوعُ الصاعقة حتى تكون القلوبُ قد أيقنت أنه يتعرض لحادثة حلول الصاعقة عند الخيانة والكذب. ففي هذه الحالة يمكن الاستدلالُ بهذا القول لأن كثيرا من الناس شهدوا نزول الصاعقة عليه عند الكذب. (2) والثاني أن تكون هذه الظاهرةُ شائعةً في عامة الناس حيث يكون معروفا في الناس أنه كلما كذب أيُ صاحب محل بخصوص مبيعاته أو بخس الناس أو قام بخيانة من نوع آخر أو باع شيئا رديئا أخذتْه الصاعقة. ففي ضوء هذا المثال لا يجد كل منصف بدا من الإيمان بأن صدور كلمة {وَلَوْ تَقَوَّلَ} من فم الله العليم الحكيم أيضا لا يصحّ ولا يُستخدم كبرهان ساطع إلا إذا تحقق فيه أمران:

أولا أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد كذب والعياذ بالله وعاقبَه الله - سبحانه وتعالى - على ذلك بحيث يكون مشهورا ومعروفا في الناس كالأشياء المادية المحسوسة أنه إذا افترى على الله فسوف يتعرض لعقوبة كما تعرَّض في المناسبات المختلفة في الماضي، لكن هذا الاستدلال مستحيل بحق النبي المقدس - صلى الله عليه وسلم -، بل حتى التصور والتفكير في مثل هذا الاحتمال كفرٌ. (2) والحالة الثانية للاستدلال أن يكون من سنة الله المعروفة أنه كلما افترى أحد عليه كذبا لم يُمهلْه طويلا بل قد أهلكه عاجلا، فهذا الاستدلال الأخير يصح هنا حصرا، وإلا فإن جملة {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا} تُعتبَر مجرد خداع على شاكلة تصريح صاحب المحل السخيف عند المعترض والعياذ بالله. وإن الذين يُكرمون كلام الله لن يقبل ضميرهم أبدا أن تكون جملة {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا} سخيفةٌ ومهملة غير واقعية وثابتة وإلا فإن جملة {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا} تُعتبَر مجرد خداع على شاكلة تصريح صاحب المحل الهاذي عند المعترض والعياذ بالله. وإن الذين يُكرمون كلام الله لن يقبل ضميرهم أبدا أن تكون جملة {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا} سخيفةٌ ومهملة لا دليل عليه. والبديهي أن قول الله - سبحانه وتعالى - هذا للمعارضين الذين لا يؤمنون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يَعتبرون القرآنَ الكريم كلامَ الله، سيعدّ مجردَ سخف وأقلّ من تعليل الأطفال، فمتى وكيف يمكن أن يقتنع المنكرون والمعاندون بهذا القول بل سيعتبرونه ادعاءً بلا ثبوت؛ وهذا بيّن وجليّ. فكم من السخف قولُ المرء: إذا ارتكبتُ ذنبا فلانيا هلكتُ حتى لو كان الملايين من الناس لا يَهلكون على ارتكابهم الذنبَ نفسه يوميا، وما أسخفه من عذر قوله: إن الله يعفو عن سائر المذنبين والمفترين وإنما هذا العقاب يخصني! ومما يثير العجب أكثر أن هذا القائل لا يستشهد على قوله بتجربته السابقة المعروفة في الناس أنه كلما ارتكب هذا الذنب عاقَبه الله حتما.

باختصار إن اعتبار كلام الله - الحكيم النازل في الدنيا لإتمام الحجة - سخيفا لهذا الحد إساءةٌ إلى كلام الله القدوس واستهزاءٌ به، فستجدون في مئات الآيات القرآنية أن الله - سبحانه وتعالى - لا يترك المفتري على الله سليما معافى أبدا، بل يعاقبه في هذه الدنيا حصرا ويُهلكه. انظروا كيف يقول الله - سبحانه وتعالى - في القرآن الكريم {وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى} ويقول في آية آخرى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ} والواضح أن الذين كذّبوا كلام الله عند بعثة الأنبياء لم يتركهم - سبحانه وتعالى - أحياءَ بل قد أهلكهم بأسوأ العذاب. انظروا كيف كانت عاقبة قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وفرعون وأعداء نبينا صلى الله عليه وسلم من أهل مكة. فإذا كان المكذِّبون نالوا عقابهم في هذه الدنيا، فأنى للمفتري على الله أن يسلم وينجو وقد ذُكر في الآية قبل المكذِّب، فهل يمكن أن تكون معاملةُ الله تجاه الصادقين والكاذبين على سواء، أفلم يبين الله أن المفتري على الله يواجه العقاب في هذا العالم {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُوثم يقول اللهسبحانه وتعالى في آية أخرى {وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} أي أن المعتدين لن ينالوا النصر الإلهي سواء أكانوا مفترين أو مكذبين؛ فهل يمكن التصريح بأكثر من هذا؟ فقد قال الله سبحانه وتعالى مرارا في القرآن الكريم إن المفتري يَهلك في هذا العالم حصرا، بل إن أكبر دليل على صدق الأنبياء الصادقين والمبعوثين من الله أنهم يموتون بعد إنجاز مُهماتهم، وينالون الفرصة الكافية لنشر الدين، وأطول مهلة يمكن أن ينال الإنسان في هذه الحياة القصيرة 23 عاما لأن النبوة في معظم الحالات تبدأ في سنّ الأربعين وبعده إذا نال 23 عاما فهذه هي الفترة الرائعة للحياة. ولهذا أقول مرارا إن مدة نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - مقياس صحيح جدا لاختبار الصادقين، ومستحيل أن يعمَّر أيُّ مفترٍ على الله كذبا مدةً تماثل مدة نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - أي 23 عاما. وفي هذا الخصوص قدم أحدُ أصدقائي بحسن النية حجة أن آية {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا} تخص النبي صلى الله عليه وسلم وحده وكيف يمكن أن نستدل بها على أنه إذا افترى على الله أحدٌ آخر فسوف يهلك؟ فرددتُ عليه قائلا إن الله قد قدم هذا القول كدليل عام، وأنه من دلائل صدق النبوة ولا يصدَّق قولُ الله تعالى إلا إذا هلك كل مفترٍ على الله كذبا، وإلا فلا يقيم هذا القولُ حجة على المنكر ولا يشكِّل أي دليل له بل يمكن أن يقول المنكر إن سلامة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الهلاك مدة 23 عاما لا يشكل دليلا على صدقه، وإنما سلِم لأن الله - سبحانه وتعالى - لا يُهلك المفتري عليه في هذا العالم، لأنه لو كان الافتراء على الله ذنبا يترتب عليه العقابُ وكانت السنة الإلهية أنه يُهلك المفتري عليه في هذا العالم لوجب أن يكون هناك أناسٌ افترَوا على الله وسلِموا ولم يهلكوا. وأنتم تعترفون بأنه لا يوجد مثالٌ لهؤلاء المفترين بل على عكس ذلك هناك عدة أمثلة على عدم هلاك المفترين وعيشِهم مدة 23 عاما، فبمَ تردّون هذا الاعتراض؟ (أربعين، الخزائن الروحانية المجلد 17، ص: 431-435)
يقول الإمام الرازي في تفسيره لهذه الآية: وهذا ذكره على سبيل التمثيل بما يفعله الملوك بمن يتكذب عليهم ، فإنهم لا يمهلونه ، بل يضربون رقبته في الحال.

ثم يقول: وهذا هو الواجب في حكمة الله تعالى لئلا يشتبه الصادق بالكاذب.
وورد في تفسير روح البيان لإسماعيل حقي بن مصطفى في تفسير هذه الآية:
وفى الآية تنبيه على ان النبي عليه السلام لو قال من عند نفسه شيئا او زاد أو نقص حرفا واحدا على ما أوحى اليه لعاقبه الله وهو أكرم الناس عليه فما ظنك بغيره ممن قصد تغيير شىء من كتاب الله او قال شيأ من ذات نفسه...
أيها الإخوة الكرام: ما دام قد ثبت صدق ادعاء مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية بتلقّي الوحي بحسب معيار وضعه القرآن الكريم فعلينا أن نتأمل في إلهامات تتحدث عن "زلزلة الساعة" متخلين عن العناد والبُغض.

لقد أنزل اللهُ تعالى على المسيح الموعود عليه السلام إلهامات مثل: "يُريكم الله زلزلة الساعة، أريك زلزلة الساعة" وما شابهها، فظل عليه السلام يشرح هذه الإلهامات باجتهاده أن زلزلة الساعة هذه ستقع في حياته. لقد قلنا من قبل أن اجتهاد النبي عن نبوءة يحمل احتمالين، أي قد يصيب في اجتهاده وقد يخطئ فيه. أما تفسيرها الحقيقي هو ذلك الذي تُثبت الأحداث الواقعةُ صدقَه. كما ظل نوح عليه السلام يظن بناء على اجتهاده أن وعد الحماية يشمل ابنه أيضا ولكنه غرق، وأثبتت الأحداث الواقعة أن وعد الحماية لم يشمله.
كذلك فهم النبي صلى الله عليه وسلم باجتهاده أن المسلمين سيقومون بالعمرة في عام الحديبية، وبناء على هذا الاجتهاد سافر صلى الله عليه وسلم مع 1400 صحابي ولكن قريشا حالوا دون ذلك وأثبتت وقائع صلح الحديبية أن اجتهاده صلى الله عليه وسلم عن موعد تحقق هذه النبوءة لم يكن صحيحا.

كذلك أخبره تعالى أن الهجرة ستكون إلى أرض بها نخل ففسّر صلى الله عليه وسلم باجتهاده أنها اليمامة أو هَجَر، ولكن الأحداث أثبتت أن اجتهاده صلى الله عليه وسلم لم يكن صائبا، وكانت الهجرة إلى الْمَدِينَة يَثْرِب. (انظر صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه... )

لقد شرحت الأحداث الواقعة الإلهاماتِ مثل: يريكم الله زلزلة الساعة، وأريك زلزلة الساعة وما شابههما أنالرؤية هنا ليست رؤية العين أو الرؤية الظاهريةبل الرؤية المعنوية.

فمن معاني الرؤية العلمُ بشيء بأية وسيلة كانت؛ كما يقول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، وقال أيضا: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ} (البقرة 244) وقال : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى } (البقرة 247) ثم قال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ} (البقرة 259)
والمعلوم أن الأحداث المذكورة في هذه الآيات كانت قد وقعت قبل ولادة النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك يقول الله لنبيه: "ألم تر". فثبت أن المراد هنا:"ألم تعلم"، لأنه صلى الله عليه وسلم علم ببعض هده الأحداث بواسطة الناس وببعضها الأخرى بواسطة وحي الله.

أما الزلزلة فمن معانيها ارتجاف الأرض واهتزازها، والشدائد والأهوال. (انظر المنجد)
قال الله تعالى عن غزوة الأحزاب: {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} (الأحزاب 12)
ويقول المسيح الموعود عليه السلام: لقد كتبتُ مرارا، كما هو مذهبي، أنه لا يمكن الجزم في النبوءات على وجه القطعية بأنها ستتحقق على جانب معين واحد فقط، بل من الممكن أن يختار الله العليم الحكيم لإظهارها جانبا آخر يضم في طياته العظمة والقوة والهيبة نفسها التي تدل عليها النبوءة. (البراهين الأحمدية، الجزء الخامس، الخزائن الروحانية مجلد 21 ص 270)

ثم يقول عليه السلام عن هدا الزلزال المدكور في وحيه: "هذا هو اجتهادي الشخصي، والله تعالى أعلم بأسراره الخفية، ويمكن أن يكشفها عليّ أكثر في المستقبل فهو على كل شيء قدير."(المرجع السابق ص261)

وقال عليه السلام أيضا: "المعنى المراد من كلمة الزلزال هو الزلزال على الأغلب والأكثر، ولكن من الممكن- بحسب سنة الله القديمة- أن يكون المراد منها آفة شديدة أخرى خارقة للعادة ومدمّرة تدميرا شديدا تحمل في طياتها طبيعة الزلزال، لأنه توجد في كلام الله استعارات كثيرة ولا ينكرها أهل العلم." (المرجع السابق ص257)

وقال عليه السلام أيضا: "المراد من الزلزال في نبوءاتي هو الزلزال على أغلب الظن، وإلا فآفة خارقة للعادة تطابِق الزلزال أشد التطابق، وتحمل صبغة الزلزال كاملة". (المرجع السابق، ص257)

وقد وصف عليه السلام هذا الزلزال في كتابه البراهين الأحمدية الجزء الخامس الصفحة: 120 في قصيدة أردية ما تعريبه:
إن آية ستظهر بعد أيام من اليوم (أي من 15 نيسان 1905م) وتهُزّ القرى والمدن والمروج
وسيحدث انقلاب على الخلق نتيجة غضب الله، لدرجة أنْ يتعذر على عار أن يلبس إزاره
سيهتزبالزلزال البشر والشجر والحجر والبحار دفعة واحدة وبشدة متناهية
ستنقلب الأرض رأسا على عقب في لمح البصر، وستجري قنوات الدم جريان النهر
الذين كانوا يلبسون حُللًا بلون الياسمين ليلا، سيحوّلها الصباح إلى لون شجرة الحور
سيفقد الناس والطيور صوابهم، وستنسى الحمائم والبلابل تغريدها
ستكون تلك الساعة قاسية جدا على كل مسافر، فسينسون طريقهم وكأنهم سكارى فاقدين صوابهم
إن المياه الجارية في وديان الجبال ستحمر مثل خمرة "أنجبار" بدماء الأموات
سيضمحل الجن والإنس كلهم خوفا، لو كان "زار" (قيصر روسيا) لكان في تلك الساعة بحالة يُرثى لها
إن تلك الآية الربانية ستكون نموذج غضب الله تعالى، وستصول السماء مشهِّرة سيفها
فلا تستعجل في الإنكار يا أيها السفيه الجاهل، لأن صدقي كله يعتمد على تلك الآية
الأمر مبني على وحي الله تعالى وسيتحقق حتما، فاصبر لبضعة أيام بالتقوى والحِلم
لا تظنن أن ظنّ السوء هذا معفيٌّ عنه كله، بل هو دَين سوف يُوفى إليك كله.
(البراهين الأحمدية الجزء الخامس، الخزائن الروحانية مجلد21، ص 151-152)
وقال عليه السلام في الهامش في تفسير هده النبوءة:
 

لقد وردت كلمة "زلزال" في وحي الله مرارا، وقال سبحانه وتعالى بأن ذلك الزلزال سيكون نموذج القيامة بل يجب أن يسمَّى زلزلة القيامة، كما تشير إليها الآية: إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا (الزلزلة:2). ولكن لا أستطيع إلى الآن أن أحمل لفظ الزلزال على الظاهر قطعًا ويقينًا. فقد لا يكون زلزالا عاديا، ولعلها تكون آفة شديدة أخرى تُري نموذج القيامة، لم يشهد الزمن الحالي نظيرها، ويحل دمار شامل بالأرواح والمباني..... منه)

فثتب من كلمات النبوءة ومن هدا التوضيح أنه ليس المراد منها الزلزال المعروف بل المراد هي آفة أخرى.
وقد وقع هذا الزلزال بصورة الحرب العالمية الأولى من 1914 إلى 1918م.

فقد قيل في هده النبوءة أن هذا الزلزال سيحيط بالعالم كله، بينما الزلازل العادية تحدث في أماكن مختلفة وبصورة جزئية. كذلك يتبين من النبوءة أن المسافرين سيضلون طريقهم في أثناء هذا الزلزال- بينما يتضرر السكان في البيوت أكثر من زلزال معروف- وستُقطَع المزارع والبساتين بينما لا تتضرر المزارع والبساتين في زلزال عادي بل تُقطع الأشجار في الحرب نظرا إلى مصالح حربية أو تُدمّر المزراع بسبب القصف وما شابهه. وقيل بأن الطيور ستنسى تغريدها، وتفقد صوابها، وهذا لا يحدث في حالة الزلزال المعروف بل يحدث بسبب القصف والانفجارات تهجر الطيور مناطق وتهاجر إلى مناطق أخرى. كذلك تنتقل إلى مكان آخر بسبب تدمير المزارع في مكان.

وذُكر علامة أخرى للزلزال أن قيصر روسيا في تلك الساعة سيكون في حالة مزرية، وفي ذلك أيضا نبوءة أن قيصر روسيا سيكون بخير إلى تحقق هذه النبوءة ولن يموت ما لم يواجه حالة مأسوية ومصائب شتى، وبظهور هذه الآفة سوف تنتهي سلسلة قيصر روسيا.
انظروا الآن كيف تحققت هذه النبوءة! لقد نُسجت مؤامرات كثيرة ضد قيصر روسيا قبل الحرب العالمية ولكنه بقي بحير وعافية على الرغم من كل محاولة. ثم نشبت الحرب وحان وقت أخبر الله عنه فواجه قيصر روسيا من المصائب ما حيّر الجميع. عندما أسدل التمرد بستاره كان قيصر يفحص صفوف الجيش على الحدود، وعندما خرج من العاصمة لم يكن للتمرّد أدنى أثر. ولكن بعد خروجه ثار الناس بسبب بعض الأخطاء التي ارتكبها الحاكم العام. والمعلوم أن الثوائر من هذا القبيل تحدث في الأقوام بين حين وآخر، ولا تهتز الحكومات القوية فجأة بسبب هذه الثوائر. ولكن يد الله كانت تعمل في هذا الوقت، فأمر القيصرُ الحاكمَ بممارسة القسوة نظرا إلى الظروف. ولكن القسوة هذه المرة أثّرت بشكل غير معهود وأدت إلى الازدياد في ثورة الناس. استبدل القيصرُ حاكما وعيّن حاكما آخر وسافر بنفسه إلى العاصمة ليهدأ الناس قليلا، ولكنه علم في الطريق أن ثورة الناس في ازدياد وينبغي على القيصر ألا يأتي إلى العاصمة، ولكنه لم يسمع النصيحة، وما إن تقدّم إلى الأمام سيطر المتمردون على مكاتب الوزارة وأُسِّست حكومة شعبية، وكل ذلك حدث في يوم واحد. عُزل القيصر بتاريخ 12/4/1917م، وصار خاضعا لرعيته. واضطر للإعلان أنه وأولاده يتخلون عن عرش روسيا. وبذلك انتهت حكومة عائلة القيصر إلى الأبد بحسب نبوءة المسيح الموعود عليه السلام.

مع ذلك زعم القيصر أنه سيعيش بأموال ادّخرها وعقاراته، ولكنه سُجن بتاريخ 21 آذار وأُرسل إلى سكوسيلو مسجونا. ثم اعترفت أميركا بحكومة المتمردين بتاريخ 22 آذار واعترفت بها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا في 24 آذار، وهكذا خابت آماله كلها.

في البداية كان زمام الحكومة في يد أحد أفراد العائلة المالكة اسمه الأمير "دِلواو" لذا كان قيصر يعامل باحترام نوعا ما، ولكن هذا الأمير أيضا اضطر إلى التخلي عن الحكومة، وسُلِّم زمام الحكم إلى Kerensky الذي بدأ يصبّ المظالم على القيصر، ولكن مظالمه لم تتعدَّ حدود الإنسانية. وفي 7 نوفمبر انتهت حكومة Kerensky نتيجة التمرد البلشفي مما أدّى إلى سوء حالة القيصر أكثر من ذي قبل، وصُبّت عليه من المظالم ما تقشعر لهولها الجلود. طُرد القيصر من القصور وأُرسل إلى بلدة صغيرة اسمها اكيتيرن بورغ بعيدة عن موسكو 1400 ميل. وضُيِّق الخناق على قيصر من حيث الطعام والشراب وكانت زوجتُه وأولاده يُضربون أمام عينيه، وتُنتهَك أعراض بناته على مرأى منه. وإذا خفض قيصر رأسه ندما وخجلا كيلا يرى انتهاك أعراضهن طعنه الجنود بالحراب وأكرهوه ليرفع رأسه ويرى ذلك المشهد المشين. وفي الأخير قُتل القيصر بتاريخ 16/7/1918م بعذاب شديد مع بقية أفراد عائلته، وتحقق قول نبي الله القائل: إذا بقي قيصر روسيا في تلك الساعة سيكون في حالة مزرية.
أيها المشاهدون الكرام: نفصل فيما يلي الخسائر في الأرواح والأموال التي وقعت نتيجة "زلزلة الساعة" أي الحرب العالمية الأولى:

World War I casualties
From Wikipedia, the free encyclopedia
The total number of military and civilian casualties in World War I was more than 38 million: there were over 17 million deaths and 20 million wounded, ranking it among the deadliest conflicts in human history.
The total number of deaths includes about 11 million military personnel and about 7 million civilians. The Triple Entente (also known as the Allies) lost about 6 million military personnel while the Central Powers lost about 4 million. At least 2 million died from diseases and 6 million went missing, presumed dead. This article lists the casualties of the belligerent powers based on official published sources. About two-thirds of military deaths in World War I were in battle, unlike the conflicts that took place in the 19th century when the majority of deaths were due to disease. Nevertheless, disease, including the 1918 flu pandemic and deaths while held as prisoners of war, still caused about one third of total military deaths for all belligerents.
https://en.wikipedia.org/wiki/World_War_I_casualties
Economic history of World War I
From Wikipedia, the free encyclopedia
The Economic history of World War I covers the methods used by the major nations to pay the costs of the First World War (1914–1918), as well as related postwar issues such as war debts and reparations. It also covers the economic mobilization of labor, industry and agriculture. It deals with economic warfare such as the blockade of Germany, and with some issues closely related to the economy, such as military issues of transportation.
All of the powers in 1914 expected a short war; none had made any economic preparations for a long war, such as stockpiling food or critical raw materials. The longer the war went on, the more the advantages went to the Allies, with their larger, deeper, more versatile economies and better access to global supplies. As Broadberry and Harrison conclude, once stalemate set in late in 1914:
The greater Allied capacity for taking risks, absorbing the cost of mistakes, replacing losses, and accumulating overwhelming quantitative superiority should eventually have turned the balance against Germany.
The Allies had much more potential wealth they could spend on the war. One estimate (using 1913 US dollars) is that the Allies spent $147 billion on the war and the Central Powers only $61 billion. Among the Allies, Britain and its Empire spent $47 billion and the U.S. $27 billion; among the Central Powers, Germany spent $45 billion.
Total war demanded total mobilization of all the nation’s resources for a common goal. Manpower had to be channeled into the front lines (all the powers except the United States and Britain had large trained reserves designed just for that). Behind the lines labor power had to be redirected away from less necessary activities that were luxuries during a total war. In particular, vast munitions industries had to be built up to provide shells, guns, warships, uniforms, airplanes, and a hundred other weapons both old and new. Agriculture had to be mobilized as well, to provide food for both civilians and for soldiers (many of whom had been farmers and needed to be replaced by old men, boys and women) and for horses to move supplies. Transportation in general was a challenge, especially when Britain and Germany each tried to intercept merchant ships headed for the enemy. Finance was a special challenge. Germany financed the Central Powers. Britain financed the Allies until 1916, when it ran out of money and had to borrow from the United States. The U.S. took over the financing of the Allies in 1917 with loans that it insisted be repaid after the war. The victorious Allies looked to defeated Germany in 1919 to pay reparations that would cover some of their costs. Above all, it was essential to conduct the mobilization in such a way that the short term confidence of the people was maintained, the long-term power of the political establishment was upheld, and the long-term economic health of the nation was preserved.
https://en.wikipedia.org/wiki/Economic_history_of_World_War_I

ضحايا الحرب العالمية 1:
لقد فاق العدد الكلي لضحايا الحرب العالمية الأولى من مدنين وعسكريين الـ38 مليون: 17 مليون قتيل، 20 مليون جريح، مما جعله أحد أكثر الصراعات دموية في تاريخ البشرية.
يتضمن العدد الإجمالي للوفيات حوالي 10 مليون عسكري وحوالي 7 مليون مدني، فقدت قوى الحلفاء حوالي 6 مليون جندي بينما خسرت قوى المحور 4 مليون جندي. واثنين مليون منهم على الأقل ماتوا بسبب الأمراض وبات 6 ملايين في عداد المفقودين، واعتُبروا في عداد الموتى.
هذه المقالة تقدم عدد ضحايا القوى المحاربة بناء على مصادر رسمية منشورة. حوالي ثلثي الوفيات العسكرية في الحرب العالمية الأولى كانت على أرض المعركة، على عكس الصراعات التي وقعت في القرن 19 والتي كانت الأمراض والأوبئة وراء معظم الوفيات التي وقعت في تلك الفترة. ومع ذلك فإن الأمراض بما فيها وباء الانفلونزا عام 1918 والوفيات الحاصلة في المعتقلات بين أسرى الحرب، تسببت بما يشمل حوالي ثلث عدد الوفيات العسكرية لدى القوى المتحاربة.
التاريخ الاقتصادي للحرب العالمية الأولى:
التاريخ الاقتصادي للحرب العالمية الأولى يشمل الطرق/الأساليب التي استخدمتها الدول الكبرى لدفع نفقات الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، بالإضافة إلى أنه يتطرق إلى بعض القضايا الأخرى المتعلقة بمرحلة ما بعد الحرب كالديون والإصلاحات. كما أنه يشمل التعبئة الاقتصادية للعمال والصناعة والزراعة. كما أنه يعالج الحرب الاقتصادية كحصار ألمانيا وبعض القضايا المرتبطة بالاقتصاد كقضايا النقل العسكري.
لقد كانت جميع القوى المتصارعة عام 1914 تتوقع حربا قصيرة الأمد، لم تقم أي منها بأي باستعدادات اقتصادية لحرب طويلة الأمد، كتخزين الغذاء والمواد الأولية الأساسية. فلما طالت الحرب كانت لصالح الحلفاء بفضل اقتصادهم الأقوى، والأكثر تنوعا وقدرة على الحصول على معونات عالمية. وكما يلخص برودبري وهاريسون في أحد التصريحات التي أدلى بها في آخر عام 1914:
كلما زادت قدرة الحلفاء على استيعاب المخاطر، وتجاوز تكلفة الأخطاء الحاصلة، وتعويض الخسائر، وزيادة التفوق العدد الهائل، استطاعوا قلب كفة التوازن ضد ألمانيا.
كان الحلفاء يمتلكون ثروة أكبر يمكنهم أن ينفقوها على الحرب. أحد التقديرات تنص على أن الحلفاء أنفقوا قرابة 147 بليون دولار على الحرب، في حين أن قوى المحور أنفقت حوالي 61 بليون دولار فقط. ومن ضمن الحلفاء، نجد أن بريطانيا وإمبراطوريتها انفقت حوالي 47 بليون دولار، والولايات المتحدة أنفقت حوالي 27 بليون دولار أميركي وأنفقت ألمانيا 45 بليون دولار.
فكّروا مليًّا أيها الإخوة الكرام بعد أن اطلعتم على الخسائر في الأرواح والأموال التي وقعت نتيجة الحرب العالمية الأولى هل كانت تلك الحرب نموذج "زلزلة الساعة" أي نموذج القيامة فعلا أم لا؟
 




 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة